السيد علي الطباطبائي

175

رياض المسائل

معلوم ، بل العدم معلوم ، ولا إجماع يوجب العموم . فالقول بالتخصيص متعيّن . وعليه فتكون الرواية وافية بتمام المدّعى . نعم إنما تكون أخصّ منه على القول بعمومه ، وليس فيه حجّة على من يخصصها . فلا شبهة في المسألة أصلا ، سيّما مع دعوى ابن زهرة على تحريم ما في الجوف مطلقاً إجماع الإماميّة ( 1 ) . ( ولو شرب بولا ) نجساً ( لم يحرم ) شئ منه إجماعاً ( و ) لكن وجب ( غسل ما في جوفه ) بلا خلاف حتّى من الحلّي ( 2 ) حيث نسب الحكم إلى الرواية ساكتاً عليها ، ولذا ذكر جماعة أنّه لا رادّ لها ، فهي حجّة وإن كانت مرسلة : في شاة شربت بولا ثمّ ذبحت ، قال : فقال : يغسل ما في جوفها ، ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلاّلة الخبر ( 3 ) . واعلم أنّ الفارق بين البول والخمر هو النصّ ، لا ما يقال : من أنّ الخمر لطيف تشربه الأمعاء فلا تطهر بالغسل وتحرم بخلاف البول فإنّه لا يصلح للغذاء ولا يقبله الطبيعة ، فإنّه يضعّف بأنّ غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه - كما هو الظاهر - لم يتمّ الفرق بينه وبين ما في الجوف ، وإن لم يصل إليه لم يجب تطهيره ، مع أنّ ظاهر الحكم غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد وباطنه المجاور للأمعاء ، والرواية خالية عن غسل اللحم . فتأمّل . * * *

--> ( 1 ) الغنية : 398 . ( 2 ) السرائر 3 : 97 . ( 3 ) الوسائل 16 : 352 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .